أبو الثناء محمود الماتريدي

97

التمهيد لقواعد التوحيد

فصل في إثبات خلق * أفعال العباد * « 21 » 127 - اختلف الناس في الأفعال الاختياريّة للعباد . قال أهل السّنّة والجماعة : « هي مخلوقة [ و 156 ظ ] للّه - تعالى ! - مكسوبة للعباد « 22 » واللّه - تعالى ! - يسمّى بتخليقها وإيجادها وإحداثها خالقا والعبد يسمّى بكسبها ومباشرتها فاعلا لها ويصير مطيعا أو عاصيا » . وقالت القدريّة وهم المعتزلة : « لا صنع للّه - تعالى ! - في أفعال العباد ، والعباد هم الموجدون المخترعون لها » . 128 - وقالت الجبريّة و « 23 » رئيسهم جهم بن صفوان التّرمذي : « إنّ الأفعال المضافة إلى العباد كلّها أفعال اللّه - تعالى ! - على الحقيقة لا اختيار للعبد « 24 » في ذلك كما في حركات المرتعش والعروق النابضة وحركة الأشجار ونحوها . ونسبتها إلى العباد مجاز وهي نسبة الفعل إلى محلّه لا إلى فاعله ولا إلى موجده ومخترعه كما يقال : سال الشّعب « 25 » وطال الشّعر وتحرّكت الشجرة وانحدرت الصخرة « 26 » ونحوها » . 129 - وحجّة أهل الحقّ « 1 » على القدريّة قوله - تعالى ! : « خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » « 2 » وقوله - تعالى ! : « وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ » « 3 » . وهذا دليل على أنّ

--> ( 21 ) ما بين العلامتين ورد محلّه في إ : الافعال . ( 22 ) في إ : للعبد . ( 23 ) و : من إ فقط . ( 24 ) في إ : للعباد . ( 25 ) في الأصل : المتعب ، وما أثبتناه من إ ، مع الحركة تحت الشين . ( 26 ) في الأصل : الحجرة ، بدل : الصخرة . ( 1 ) في إ : السنة ، بدل : الحق . ( 2 ) قرآن : جزء من ثلاث آيات : 102 من سورة الأنعام ( 6 ) و 16 من الرعد ( 13 ) و 62 من الزمر ( 39 ) . ( 3 ) قرآن : جزء من الآية 96 من سورة الصافات ( 37 ) .